
يقترن مصطلح “إنترنت الأشياء” دائماً بالرفاهية المطلقة. فحينما يُذكر هذا المصطلح يتبادر إلى الأذهان فوراً مشهد الستائر التي تفتح تلقائياً في ميعاد استيقاظك, أو ماكينة القهوة المتصلة بالإنترنت والتي تعد كوب القهوة المفضل لديك في الصباح تلقائياً.
لا ننكر أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت رفعت من مستوى الرفاهية بداخل المنازل أو خارجها, ولكن “إنترنت الأشياء” له تطبيقات أوسع بكثير من رفع مستويات الرفاهية والراحة. تطبيقات تتعلق بالأمن والسلامة, بل ولها دور مباشر في إنقاذ الأرواح.
سنستعرض في هذا المقال بعض تطبيقات “إنترنت الأشياء” والتي لها دور كبير في إنقاذ الأرواح, وتقليل الخسائر, وتقليل زمن الاستجابة للحالات الطارئة:
مراكز القيادة والتحكم
في المدينة الذكية, تنتشر عشرات آلاف من المستشعرات, وكاميرات المراقبة, وأدوات القياس في جميع أرجائها. تنتج جميعها كماً هائلاً من البيانات القيمة بشكل متصل. ولكن, عند عدم وجود نظام لمعالجة تلك البيانات تتحول إلى مجرد ضوضاء معلوماتية بلا قيمة تشتت صناع القرار, ولا تساعدهم في اتخاذ ما يلزم من الإجراءات.
وهنا يأتي دور “مراكز القيادة والتحكم “, وهي غرف قيادة مجهزة بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا “إنترنت الأشياء” وعلى اتصال دائم ثنائي الاتجاه بكل المستشعرات, وكاميرات المراقبة, وأدوات القياس الذكية المتواجدة في المدينة الذكية. تقوم “مراكز القيادة والتحكم ” بتجميع تلك البيانات لمعالجاتها وتصنيفها, ومن ثم إخراجها في صورة معلومات قيمة تساعد صناع القرار في إدارة عمليات المدينة بشكل يومي, ورفع مستوى الأمن العام وجودة الخدمات, بالإضافة لدورها الرئيسي في مواجهة الأزمات والكوارث والتعامل معها.
تقليل زمن الاستجابة للطوارئ ورفع مستوى الاستعدادات
لا نبالغ حين نقول أن المستشعرات الذكية وتقنيات “إنترنت الأشياء” قد جعلت المباني, والطرقات, والأجهزة قادرة على الحديث والإبلاغ عن ما يحدث بها أو حولها. وفي حالات الطوارئ, تستخدم تقنيات “إنترنت الأشياء” في الإبلاغ الفوري عن أي أحداث خطيرة تستدعي الانتباه, ومن تلك التطبيقات:
الحرائق
تستطيع المستشعرات الذكية التقاط أصغر الحرائق, وأبسط أعمدة الدخان فور اندلاعها. وعلى الفور تقوم بإطلاق صافرات الإنذار الداخلية والخارجية, وترسل تنبيهات إلى الإدارات المختصة. زمن الإبلاغ عن الحرائق يفوق قدرة الإنسان بمراحل..إذ يحدث لحظياً.
ليس زمن الاستجابة السريع هو ما يشكل الفارق الوحيد, بل جودة نداء الاستغاثة نفسه, حيث ترسل البيانات كاملة إلى القسم المختص بما في ذلك مكان الحريق, ومعدلات انتشاره, وعدد المتواجدين بالمبني. وعدد طوابقه, والعديد من المعلومات التي من شأنها التأثير على درجة استعداد فريق التدخل المختص.
يستمر التواصل بين فريق التدخل والمبني حتي أثناء توجههم إلى مكان اندلاع الحريق, حيث يرسل لهم تقرير بالوضع الحالي, كما تقوم أنظمة الطرق الذكية بتوجيه باقي المركبات الذكية المتواجدة عليها بإفساح الطريق لمركبات التدخل, واختيار أسرع وأفضل طرق الوصول.
حتى أثناء التعامل مع الحريق, تقوم “الأجهزة القابلة للارتداء ” بالمساعدة في الحفاظ على أرواح رجال الإطفاء حيث تنقل قياسات “علاماتهم الحيوية ” مثل معدلات الأكسجين, كفاءة التنفس, ضربات القلب, وضغط الدم إلى مراكز القيادة حتى تصدر تعليمات بالتراجع أو ترسل إليهم فرق الإنقاذ في حالة الخطر.
الأمن العام
كما هو الحال في حالات الحرائق, تساهم تقنيات “إنترنت الأشياء” في رفع استعدادات الشرطة ومساعدتها في فرض القوانين والنظام.
تقوم المباني الذكية بالإبلاغ الفوري عن أي سلوك غير اعتيادي فوراً, مثلاً: تواجد أشخاص في أماكن غير مصرح لهمفيها بالتواجد, أو حالات اقتحام المنازل, وغيرها. كما تساهم في مرحلة جمع الأدلة فيما بعد, حيث ترسل تقريباً بالزمان, والمكان, وعدد الأشخاص, بل وقد تتمكن من التعرف عليهم في بعض المواقف مع إرسال لقطات مصورة للحادث. بعض المدن الذكية قامت بالفعل بتثبيت العديد من مستشعرات الصوت في أماكن معينة بالمدينة, والتي تستطيع تمييز أصوات بعض المواقف الخطيرة مثل إطلاق النيران, لتقوم على الفور بتوجيه مركبات الطوارئ وإخطار الشرطة بمكان الحادث. كما تساهم الكاميرات الذكية والمزودة بتقنيات الذكاء الصناعي من التعرف على الخارجين عن القانون وإبلاغ الشرطة بأماكن تواجدهم, مما يساهم في فرض الأمن والنظام.
لا يجب تصنيف تقنيات “إنترنت الأشياء” على أنها مجرد رد فعل, بل قد يكون لها دور استباقي في مواجهة الأزمات قبل حدوثها. فعند ربط أجهزة” إنترنت الأشياء” بأنظمة الذكاء الصناعي, قد تستطيع تلك الأنظمة عن طريق استنباط الأنماط المتكررة من التنبؤ باحتمالات حدوث بعض الجرائم ومكانها قبل حدوثها, ومن ثم يستطيع صناع القرار من توجيه بعض تعزيزات الأمن الإضافية في تلك المناطق بناء على المعلومات المقدمة من أنظمة الذكاء الصناعي.
الحالات الطبية الطارئة
لا تختلف احتياجات الطوارئ الطبية عن احتياجات قوات الشرطة أو الدفاع المدني من حيث المبدأ, فجميعهم يحتاجون إلى معلومات دقيقة وسريعة للقيام بواجبهم على أسرع وجه.
في حالة تعرض المريض لأي أزمة صحية أثناء ارتداءه لأجهزة المراقبة الطبية عن بعد المزودة بتقنيات إنترنت الأشياء, ستقوم تلك الأجهزة لحظياً بتنبيه طبيبه المعالج, وإرسال طلب مركبة طوارئ طبية مرفق به مكان تواجد المريض بدقة, وجميع إشاراته الحيوية.
وكما هو الحال في مركبات الطوارئ جميعها, تساعد البنية التحتية للمدينة الذكية بتوجيه مركبات الطوارئ الطبية لأسرع الطرق المتاحة من مكان طلب الخدمة وحتى أقرب مستشفى…والعكس صحيح. كما تقوم بإرسال إشعارات لباقي المركبات الذكية المتواجدة على الطريق بضرورة الإفساح لمركبة الطوارئ الطبية, أو حتى رسم مسار آخر لها. كما أن مركبات الطوارئ الذكية أيضاً مزودة بتقنيات “إنترنت الأشياء” والتي تقوم بإرسال جميع المعلومات الطبية الضرورية عن الحالات المتواجدة بداخلها إلى المستشفى, حتى يتمكن الأطباء من توفير التجهيزات اللازمة للحالة الطبية حتى قبل وصولها إلى المستشفى.
وهكذا, نكون قد استعرضنا جانب آخر من تطبيقات “إنترنت الأشياء” والذي يمس الحفاظ حياة الأفراد والممتلكات بشكل مباشر. مما يفسر اهتمام الدول والشركات بتبني تلك التقنية, والاستثمار في تطويرها. وفي المرة القادمة التي يصادفك فيها مصطلح “إنترنت الأشياء” لا تفكر فقط في الثلاجة الذكية التي تتعرف على المنتجات بداخلها وتقوم بطلب الناقص منها, بل فكر أيضاً في آلاف الأرواح التي تنقذها تلك التقنيات.
لتتعرف على ما نقدمه من خدمات وحلول رائدة في مجال إنترنت الأشياء قم بزياره موقعنا www.rpmanetworks.com

