
اهتمام متزايد
في السنوات القليلة الماضية، أصبح مصطلح “شبكات الجيل الخامس 5G” يتردد بكثرة في كافة الوسائط. شركات تصنيع الهواتف المحمولة تروج لأجهزتها الحديثة التي تدعم شبكات الجيل الخامس، وصراعات قضائية على براءات الاختراع، وخبراء الصناعة يتنبأون بمستقبل مشرق للأعمال عند البدء في استخدامها، حتى جمهور الألعاب الإلكترونية الجماعية يملأهم الحماس في انتظار إطلاق الشبكة الجديدة في المدن التي يعيشون بها، وأما المهتمين بقطاع “إنترنت الأشياء” فقد بدأوا بالفعل في الاستعداد لثورة في هذا القطاع بسبب توسع الدول في تبني تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس. فما هي بالضبط شبكات الجيل الخامس 5G ؟
قطار التطور
في العام 1984، كانت اليابان هي أول دولة في العالم يتم تغطيها بالكامل بشبكات الجيل الأول 1G ولحقت بها بعد ذلك الولايات المتحدة وكندا. وفي العام نفسه أطلقت شركة Motorola أول هاتف محمول للاستخدام الشخصي المعتمد على شبكات الجيل الأول 1G، ومعلنة بذلك بداية عهد جديد لتكنولجيا الاتصالات، وانطلاق قطار التطور الذي لن يتوقف أبداً.
ورغم أن شبكات الجيل الأول 1G اقتصرت إمكانياتها فقط على نقل الصوت التماثلي Analog Voice، إلا أنها فتحت الباب لتقديم خدمة نقل الصوت الرقمي Digital Voice وبعض البيانات المحدودة عن طريق الجيل الثاني 2G في التسعينيات، وتباعاً تقديم خدمات نقل البيانات في الجيل الثالث 3G في مطلع الألفية، ثم خدمات الجيل الرابع 4G التي ننعم بها حتى الآن.
وبينما تقرأ تلك المقالة الآن، تنعم أكثر من 72 دولة بخدمات الجيل الخامس 5G بإجمالي عدد مدن يفوق ال 2000 مدينة، بينما تتسابق باقي الدول للحاق بركب التطور.
إمكانيات تفوق التوقعات
قد يفيد عقد مقارنة بين إمكانيات الجيل الرابع 4G والجيل الخامس 5G في استيعاب الإمكانيات المذهلة للشبكة الأخيرة.
تعمل شبكات الجيل الخامس 5G علي ترددات لاسلكية أعلى بكثير من مثيلاتها في الجيل الرابع 4G، حيث تستخدم ترددات 28 GHz – 39GHz لنقل المعلومات، بينما تستخدم الأخيرة ترددات 700 MHz-2500 MHz، مما يتيح للجيل الخامس 5G نظرياً الوصول لسرعة تحميل للبيانات تصل إلي 20 جيجا بايت في الثانية الواحدة، بينما أقصى ما تستطيع توفيره شبكة الجيل الرابع 4G هو 1 جيجا بايت في الثانية الواحدة! لإثارة حماسك، إذا كان تحميل فيلم كامل يستغرق في المتوسط 15 دقيقة على شبكات الجيل الرابع 4G، فإنك لن تحتاج سوى 4 ثواني فقط لتحميل نفس الفيلم باستخدام شبكات الجيل الخامس 5G.
وبسبب استخدامها لطيف ترددي مختلف Millimeter Wave Spectrum ، تستطيع شبكات الجيل الخامس 5G أن تستوعب عدد أكبر من الأجهزة المتصلة بها في نفس الحيز الجغرافي. فبينما أقصى ما تستطيع تحمله شبكة ال 4G هو أربعة آلاف جهاز متصل في الكيلومتر الواحد، تستطيع شبكة ال 5G استيعاب ما يقرب من المليون جهاز في نفس المساحة.
وأما عن ال Latency أو ما يعرف باسم “وقت الاستجابة”، فالفارق مذهل. “وقت الاستجابة” هو الوقت الذي تحتاجه البيانات للوصول من مصدرها إلى وجهتها النهائية، وبكلمات أبسط، هو الوقت الذي تستغرقه المعلومات منذ الخروج من جهازك حتى يتم رفعها على وجهتها النهائية علي الشبكة، وتقاس تلك المدة بالمللي ثانية Milliseconds . متوسط “زمن الاستجابة” الذي توفره شبكات الجيل الرابع 4G هو 50 مللي ثانية، بينما ينخفض هذا الرقم بشكل ملحوظ إلى أقل من 10 مللي ثانية في شبكات الجيل الخامس 5G، وفي أفضل حالات الشبكة قد ينخفض إلى 1 مللي ثانية فقط. ولتشعر بمدى الإنجاز التكنولوجي، يكفي أن تعرف أن الزمن الذي تستغرقه الصورة لتنتقل من عين الإنسان إلى مراكز الإدراك في المخ هو 10 مللي ثانية!
أكثر من مجرد إنترنت سريع
إذا كنت تعتقد أن الهدف من تطوير شبكات الجيل الخامس 5G هو الحصول على إنترنت فائق السرعة لهاتفك المحمول، أو الاستمتاع بخدمات بث سريعة فأنت مخطئ. فالأمر يتخطى هذا بكثير. إن المستفيد الأكبر من تلك الطفرة التكنولوجية هو مجال الأعمال، وبالأخص قطاع “إنترنت الأشياء IoT “.
فباستخدام ال Millimeter Wave Spectrum المتطور، تستطيع أجهزة أكثر أن تتصل بالإنترنت. مما يعني ملايين من الأجهزة والمستشعرات التي يمكن أن تنضم إلى شبكة الإنترنت بدون أي مشاكل أو التسبب في أي اختناق بالشبكة. كما ستتمتع تلك الأجهزة بتغطية أوسع وأكثر قوة بفضل تقنية Massive MIMO الجديدة والتي تقلل من فاقد الشبكة إلى الحد الأدنى. وأقرب مثال على ذلك هو إعلان شركة Aitik البولندية للتعدين، أنها تمكنت من خفض تكاليف تشغيلها بمقدار 1% سنوياً بفضل أتمتة عمليات الحفر والتنقيب وتفجير المناجم المعتمدة على خدمات الجيل الخامس 5G مما ساعدها على توفير ما يقرب من 2.5 مليون يورو سنوياً.
وأما عن السرعات العالية وسعة الشبكة العالية Bandwidth فسوف تستخدم لنقل أحجام كبيرة من البيانات، وإجراء العمليات عليها بشكل لم يكن متاح سابقاً. فمثلاً، تستطيع المدينة الذكية Smart City من تطبيق نظام مراقبة عالي الدقة والجودة، وإجراء تطبيقات الذكاء الصناعي على المقاطع المصورة عالية الدقة بسرعات رهيبة. وبالتالي، سيؤدي ذلك إلى رفع كفاءة أنظمة المراقبة وزيادة معايير الأمان في المدينة.
وبفضل زمن الاستجابة المنخفض للغاية وزيادة الاعتمادية، تستطيع تطبيقات مثل Connected Cars أو السيارات المتصلة أن تخرج إلى حيز التطبيق العملي، لأن المعلومات أصبحت تنقل تقريباً في الزمن الفعل Real-time.
علاوة على ستحدث طفرة في تطبيقات الواقع الافتراضي Virtual Reality، والواقع المعزز Augmented Reality ، والسيارات ذاتية القيادة، واستخدام الروبوت في التصنيع Manufacturing Robots .
ولا يجب أن نغفل أن التطبيب عن بعد Telemedicine سوف ينال قسطاً من هذا التطور، وقد بدأ القطاع الطبي يشهد نتيجة هذا التطور بالفعل. ففي إنجلترا، تمكن مريض من إجراء منظار مجهري للقولون عن طريق إبتلاح كبسولة صغيرة تحتوي على كاميرا وتم نقل الفديوهات الملتقطة إلى المستشفى في الوقت الفعلي باستخدام شبكة الجيل الخامس 5G!
سباق الدول
تتسابق دول العالم حالياً في إتاحة شبكات الجيل الخامس 5G في جميع مدنها حتى تبدأ في جني ثمارها. طبقاً لتقرير موقع Statista الصادر في أبريل -2022, فقد حسمت الصين السباق بإتاحة الخدمة في 356 مدينة، وهو العدد الأعلى في العالم، تليها الولايات المتحدة الأمريكية ب 296 مدينة، وبفارق كبير تأتي الفلبين في المرتبة الثالثة بعدد 98 مدينة. وأما من حيث السرعة، فتأتي كوريا الشمالية في المرتبة الأولى، تليها السويد طبقاً لتقرير Opensignal الصادر في يناير-2022.
وفي العالم العربي، لم تكتفي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بإطلاق خدمات الجيل الخامس في العديد من المدن، بل إنهم ينافسون عالمياً على مستوى الجودة والسرعات والاعتمادية، وهو أمر يدعو للفخر والاعتزاز. انضم إليهم كل من البحرين، الكويت، عمان، وقطر ليصبحوا من أوائل الدول العربية التي تتبني تلك التقنيات المذهلة.
وعلى صعيد آخر، أعلنت جمهورية مصر العربية، والجزائر، ولبنان، والأردن، والمغرب، وتونس عن قرب إطلاق شبكات الجيل الخامس 5G بعد الانتهاء من الدراسات الأزمة وتخصيص الترددات، ومن المنتظر أن تشهد تلك الدول إطلاق الخدمة خلال عام 2023.
المستقبل ينتظرنا
وكما غيرت شبكة الجيل الأول 1G حياتنا إلى الأبد بشكل لم نتوقعه، لا نستطيع أن نعرف بدقة حجم التغير الذي سيحدث في حياتنا بسبب تقنيات الجيل الخامس 5G ، ولكننا متأكدين أن حجم التغيير سيفوق كل التوقعات، وأن الاحتمالات لا نهائية، وأن شبكات الجيل الخامس 5G تحمل الحل لكثير من المشكلات التي نعاني منها حالياً.
قم بزيارة موقعنا الإلكتروني www.rpmanetworks.com لمعرفة خدماتنا ومنتجاتنا المتنوعة في مجال “إنترنت الأشياء”.

